د. جنط السفينة
10-24-2007, 08:55 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كنت قد آليت على نفسي ألا أكتب بهذا المعرف كتاباتٍ سياسيةً وفكريةً ، ولكن ها أنا أعود فأنقض عهدي وللمرة الثانية والله المستعان،
والأسطر القادمة هي وجهة نظر خاصة وتأمل لواقع الأحداث بعيداً عن العاطفة .
************
هل خسرت أمريكا الحرب في العراق ؟
شاع بين الناس في الأشهر القليلة الماضية أن أمريكا خسرت الحرب في العراق ، وأنها الآن تخطط للانسحاب من العراق وأن الانتقادات
قد ازدادت على بوش الابن وإدارته وعلى الحزب الجمهوري بشكل عام .
ونحن إذا أردنا أن نقوَّم (نقييم) أي مشروع فلابد أن نستخدم أدوات التقويم الصحيحة فننظر أولا إلى الأهداف ثم ننظر إلى النتائج
فإذا تحققت الأهداف فقد نجح المشروع وإن لم تتحقق فقد فشل .
دعونا الآن نلقي نظرة على الأهداف الأمريكية من غزو العراق، ثم ننظر هل تحققت الأهداف أم لا ؟ ،ومن خلال هذا التقويم (التقييم)
المبسط نستطيع أن نحكم ولو حكماً مبدئياً على المشروع الأمريكي .
لم تُأخر أمريكا إعلان أهدافها فقد أعلنت ونافحت قبل الغزو وشنت حملاتٍ إعلامية مكثفة ، وكانت الأهداف كالتالي :
1- امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل .
2- صلة الحكومة العراقية بتنظيم القاعدة .
3- نشر الديموقراطية في الشرق الأوسط .
والحقيقة أنه يكاد يجمع الناس أن هذه الأهداف وهمية ، وإنما الأهداف الحقيقية غير ماذكرته الإدارة الأمريكية ، وحسب قراءتي
للأحداث أعتقد أن الأهداف هي كالتالي :
1- أهداف أيولوجية عقدية وتكمن في المشروع الكبير لمحاربة الإسلام بعد سقوط الاتحاد السوفيتي .
2- السيطرة على ثاني أكبر مخزون نفطي في العالم .
3- أهداف اقتصادية وهذه كثيرة مثل دعم شركات الأسلحة ، والإعمار، وإنتاج النفط الأمريكية ، ولا يخفى أن بعض الداعمين
للحرب في أمريكا هم من تجار النفط كبوش مثلاً .
4- تمكين أعداء الإسلام من الدخول لبلد مسلم ونشر دينهم فيه بالقوة .
5- انتقام بعض الأطراف في المنطقة من الحكومة العراقية والشعب العراقي .
6- قتل أكبر عدد من المسلمين .
7 - السيطرة على المنطقة بشكل كامل،وإيجاد بلد كامل يشكل قاعدة عسكرية تنطلق أمريكا من خلالها إلى أهداف أخرى قادمة .
وإذا أردنا تفصيل هذه الأهداف فإننا نحتاج مواضيع كثيرة بل كتب ومؤلفات مستقلة لكل هدف من هذه الأهداف ، ولكن لعلنا نمر
مروراً سريعاً على كل هدف بتفصيل بسيط .
أما الهدف الأول فيتمثل بمحاربة كل ماهو ديني ، وبنشر الثقافة الأمريكية ، وإيجاد أطراف داخلية تعمل لتحقيق هذا الهدف ، وهذا
ليس في العراق وحسب بل حتى في البلدان المجاورة ، فلننظر مثلاً متى قوية شوكة العلمانيين والشيعة ، فما قوة شوكة العلمانيين
والشيعة إلا شكل من أشكال تحقيق هذا الهدف العام.
والهدف الثاني سأكون متفائلاً وأقول إن أمريكا تأخذ نصف إنتاج نفط العراق ، رغم أنني أظن أنها تأخذ أكثر من ذلك .
والهدف الثالث يُعرف إذا رأينا من هي الشراكات التي تقاسمت إعمار العراق وإنتاج نفط العراق ، و إذا رأينا من هم أصحاب تلك الشركات .
أما الرابع فيتمثل بالدور الذي تقوم به إيران سواء بالتدخل المباشر أو غير المباشر .
والهدف الخامس يتمثل بانتقام بعض الدول المجاورة -خليجية وغير خليجية-والتي تأذت من الحكومة العراقية ، ونمثل على ذلك
بماتفعله إيران والشيعة بشكل عام بأهل السنة من قتلٍ وتهجيرٍ واغتصابٍ وغيرها ، وما قتلهم للرئيس العراقي إلا شكلاً من
أشكال هذا الانتقام .
أما الهدف السادس فواضح جلي والإحصايات متضاربة ومختلفة في هذا ، وأقل ماذُكر هو مائة ألف قتيل وأكثر ماذُكر هو ستمائة
وخمس وخمسون ألف قتيل حسب علمي ولا حول ولا قوة إلا بالله .
أما الهدف السابع ففي ظني أنه يحتاج إلى كلام كثير جداً ولكن سأختصر ما استطعت ، فقد كانت أمريكا تتواجد في المنطقة بشكل
غير مكثف وبعدد قليل من الجنود ، وليس لها قواعد مستقلة تتحكم فيها حيث تشاء ،فسابقاً لو قطعت دول المنطقة الدعم اللوجستي
للجنود الأمريكيين لما استطاعوا فعل شي ، بينما الآن فهم يتحكمون بالعراق بشكل كامل بقواعده وحكامه وجنوده واقتصاده وكل
شي ،وأصبح العراق شبه قاعدة أمريكية كبيرة جداً ولو استطاعت السيطرة على العراق بشكل كامل فلربما قامت بعملية مماثلة
لما فعلته في العراق ولكن لدول مجاورة ويكون الانطلاق من العراق الذي أصبح قاعدة مركزية لها .
ويتضح مما ذكرت أن أمريكا لم تخسر الحرب فأهدافها قد تحققت بشكل كبير ، وأيضاً فهي تسيطر بشكل كامل على شمال وجنوب
العراق دون مشاكل ولا تواجه مشاكل إلا في مناطق السنة في وسط العراق ، أما بالنسبة لعدد قتلاها فلا أظن أحداً في العالم يدخل
حرباً ولم يضع في مخيلته أنه سيخسر عدداً من جنوده ، وتفهم ذلك إذا عرفت أنهم ينظرون إلى الأمور بنظرية ميكافيلي فالغاية تبرر
الوسيلة .
بقي أن أقول أن أمريكا لم تتوقع المقاومة التي حدثت ،بل كانت تتوقع أنها في أقل من سنة ستسيطر على العراق جملة وتفصيلاً،
ولم تتوقع أن تكون خسائرها كما نرى ، ولكن هذا لايعني أنها خسرت بشكل كامل .
اخترت أن أنهي المقال هاهنا رغم أنني عزمت على كتابة نظرة مستقبلية للأحداث في المنطقة،ولكن خشيت الإطالة وإلا فالنظرة
مكملة ومترابطة مع هذا التأمل و لعلي أعرضها في مقال قادم .
وأسأل الله أن يقر أعيننا بخروجهم أذلةً صاغرين وأن يعز الإسلام وأهله
.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كنت قد آليت على نفسي ألا أكتب بهذا المعرف كتاباتٍ سياسيةً وفكريةً ، ولكن ها أنا أعود فأنقض عهدي وللمرة الثانية والله المستعان،
والأسطر القادمة هي وجهة نظر خاصة وتأمل لواقع الأحداث بعيداً عن العاطفة .
************
هل خسرت أمريكا الحرب في العراق ؟
شاع بين الناس في الأشهر القليلة الماضية أن أمريكا خسرت الحرب في العراق ، وأنها الآن تخطط للانسحاب من العراق وأن الانتقادات
قد ازدادت على بوش الابن وإدارته وعلى الحزب الجمهوري بشكل عام .
ونحن إذا أردنا أن نقوَّم (نقييم) أي مشروع فلابد أن نستخدم أدوات التقويم الصحيحة فننظر أولا إلى الأهداف ثم ننظر إلى النتائج
فإذا تحققت الأهداف فقد نجح المشروع وإن لم تتحقق فقد فشل .
دعونا الآن نلقي نظرة على الأهداف الأمريكية من غزو العراق، ثم ننظر هل تحققت الأهداف أم لا ؟ ،ومن خلال هذا التقويم (التقييم)
المبسط نستطيع أن نحكم ولو حكماً مبدئياً على المشروع الأمريكي .
لم تُأخر أمريكا إعلان أهدافها فقد أعلنت ونافحت قبل الغزو وشنت حملاتٍ إعلامية مكثفة ، وكانت الأهداف كالتالي :
1- امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل .
2- صلة الحكومة العراقية بتنظيم القاعدة .
3- نشر الديموقراطية في الشرق الأوسط .
والحقيقة أنه يكاد يجمع الناس أن هذه الأهداف وهمية ، وإنما الأهداف الحقيقية غير ماذكرته الإدارة الأمريكية ، وحسب قراءتي
للأحداث أعتقد أن الأهداف هي كالتالي :
1- أهداف أيولوجية عقدية وتكمن في المشروع الكبير لمحاربة الإسلام بعد سقوط الاتحاد السوفيتي .
2- السيطرة على ثاني أكبر مخزون نفطي في العالم .
3- أهداف اقتصادية وهذه كثيرة مثل دعم شركات الأسلحة ، والإعمار، وإنتاج النفط الأمريكية ، ولا يخفى أن بعض الداعمين
للحرب في أمريكا هم من تجار النفط كبوش مثلاً .
4- تمكين أعداء الإسلام من الدخول لبلد مسلم ونشر دينهم فيه بالقوة .
5- انتقام بعض الأطراف في المنطقة من الحكومة العراقية والشعب العراقي .
6- قتل أكبر عدد من المسلمين .
7 - السيطرة على المنطقة بشكل كامل،وإيجاد بلد كامل يشكل قاعدة عسكرية تنطلق أمريكا من خلالها إلى أهداف أخرى قادمة .
وإذا أردنا تفصيل هذه الأهداف فإننا نحتاج مواضيع كثيرة بل كتب ومؤلفات مستقلة لكل هدف من هذه الأهداف ، ولكن لعلنا نمر
مروراً سريعاً على كل هدف بتفصيل بسيط .
أما الهدف الأول فيتمثل بمحاربة كل ماهو ديني ، وبنشر الثقافة الأمريكية ، وإيجاد أطراف داخلية تعمل لتحقيق هذا الهدف ، وهذا
ليس في العراق وحسب بل حتى في البلدان المجاورة ، فلننظر مثلاً متى قوية شوكة العلمانيين والشيعة ، فما قوة شوكة العلمانيين
والشيعة إلا شكل من أشكال تحقيق هذا الهدف العام.
والهدف الثاني سأكون متفائلاً وأقول إن أمريكا تأخذ نصف إنتاج نفط العراق ، رغم أنني أظن أنها تأخذ أكثر من ذلك .
والهدف الثالث يُعرف إذا رأينا من هي الشراكات التي تقاسمت إعمار العراق وإنتاج نفط العراق ، و إذا رأينا من هم أصحاب تلك الشركات .
أما الرابع فيتمثل بالدور الذي تقوم به إيران سواء بالتدخل المباشر أو غير المباشر .
والهدف الخامس يتمثل بانتقام بعض الدول المجاورة -خليجية وغير خليجية-والتي تأذت من الحكومة العراقية ، ونمثل على ذلك
بماتفعله إيران والشيعة بشكل عام بأهل السنة من قتلٍ وتهجيرٍ واغتصابٍ وغيرها ، وما قتلهم للرئيس العراقي إلا شكلاً من
أشكال هذا الانتقام .
أما الهدف السادس فواضح جلي والإحصايات متضاربة ومختلفة في هذا ، وأقل ماذُكر هو مائة ألف قتيل وأكثر ماذُكر هو ستمائة
وخمس وخمسون ألف قتيل حسب علمي ولا حول ولا قوة إلا بالله .
أما الهدف السابع ففي ظني أنه يحتاج إلى كلام كثير جداً ولكن سأختصر ما استطعت ، فقد كانت أمريكا تتواجد في المنطقة بشكل
غير مكثف وبعدد قليل من الجنود ، وليس لها قواعد مستقلة تتحكم فيها حيث تشاء ،فسابقاً لو قطعت دول المنطقة الدعم اللوجستي
للجنود الأمريكيين لما استطاعوا فعل شي ، بينما الآن فهم يتحكمون بالعراق بشكل كامل بقواعده وحكامه وجنوده واقتصاده وكل
شي ،وأصبح العراق شبه قاعدة أمريكية كبيرة جداً ولو استطاعت السيطرة على العراق بشكل كامل فلربما قامت بعملية مماثلة
لما فعلته في العراق ولكن لدول مجاورة ويكون الانطلاق من العراق الذي أصبح قاعدة مركزية لها .
ويتضح مما ذكرت أن أمريكا لم تخسر الحرب فأهدافها قد تحققت بشكل كبير ، وأيضاً فهي تسيطر بشكل كامل على شمال وجنوب
العراق دون مشاكل ولا تواجه مشاكل إلا في مناطق السنة في وسط العراق ، أما بالنسبة لعدد قتلاها فلا أظن أحداً في العالم يدخل
حرباً ولم يضع في مخيلته أنه سيخسر عدداً من جنوده ، وتفهم ذلك إذا عرفت أنهم ينظرون إلى الأمور بنظرية ميكافيلي فالغاية تبرر
الوسيلة .
بقي أن أقول أن أمريكا لم تتوقع المقاومة التي حدثت ،بل كانت تتوقع أنها في أقل من سنة ستسيطر على العراق جملة وتفصيلاً،
ولم تتوقع أن تكون خسائرها كما نرى ، ولكن هذا لايعني أنها خسرت بشكل كامل .
اخترت أن أنهي المقال هاهنا رغم أنني عزمت على كتابة نظرة مستقبلية للأحداث في المنطقة،ولكن خشيت الإطالة وإلا فالنظرة
مكملة ومترابطة مع هذا التأمل و لعلي أعرضها في مقال قادم .
وأسأل الله أن يقر أعيننا بخروجهم أذلةً صاغرين وأن يعز الإسلام وأهله
.