لولو الصغيره
12-07-2007, 08:31 PM
، قلتَ وقولك حق \\ فإن مع العسر يسراً، إن مع العسر يسراً.."
يا طارد العسر عن اليسر
" السلام عليكم ورحمة الله "
من منا لم يمرّ يوماً بما يكدر خاطره ويُشغل فكره ؟
سواء كنت تعيش أو كنتِ تعيشين ...\\
مظلوم في كنف أياً كان ......؟
أو في حالة عقوق أبنائك و فلذات أكبادك
أو منتظر لـ ذرية معافاة من ربك الكريم
أو طريح الفراش أثر مرض ألمّ بك
أو في معاناة مع سحرِ أو عين حاسدٍ أصابتك
أو أي أمر كان .. تافها أو جللاً
فـ مآسي الحياة تطول ولن تسمح قائمتي بملئها ..
ولكن ،
هي وقفات سأذكرها لك
أرجو من الله العلي القدر أن يوفقني فيها ..
ويصل لكل من يقرأ هذه الأحرف ما أريد إيصاله له ،
أنا لا أقول " لم كتبت لنا مشكلتك وتطلعت للحل منّا ؟ "
لا والله..
أنا ضد فكرة أن الشخص يكبت ما أهمه وغمّه ،
ويستشير و يُشار له ..
ولكن هي كلمات اقرؤوها أرجوكم وأرجوكن .،
قبل أن تكتب مشكلتك .. فقط هو كل ما أريده !
سهامُ الليل لا تُخطئ ولكن
لها أمدٌ وللأمد انقضاءُ
فًيُمسكها إذا مَا شاءَ حَكَمٌ
ويرسلها إذا نفذ القضاءُُ
أدعية تنجي من المحن و المصائب ..
قال تعالى : " ألم نشرح لك صدرك . ووضعنا عنك وزرك الذي أنقضَ ظهرك . ورفعنا لك ذكرك فإنّ مع العسر يسرا . إن مع العسر يسرا " .. سورة الانشراح ،
وقال تعالى : " ومن يتق الله يجعل له مخرجاً و يرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه " سورة الطلاق ،
وقال عز وجل : " أليس الله بكافٍ عبده " سورة الزمر ،
وقال تعالى : " قل من ينجيكم من ظلمات البر و البحر تدعونه تضرعاً و خفية ولئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون " سورة الأنعام ،
وقال عز وجل : " أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أءله مع الله قليلاً ما تذكرون " سورة النمل ،
وقال : " وقال ربكم ادعوني أستجب لكم " سورة غافر ،
وروي عن الحسن البصري التابعي الجليل أنه قال : عجباً لمكروب غفل عن خمس ، وقد عرف ما جعل الله لمن قالهن :
1-قوله تعالى " و لنبلونكم بشيء من الخوف و الجوع و نقص من الأموال و الأنفس و الثمرات . وبشّر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله و إنا إليه راجعون . أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة و أولئك هم المهتدون " سورة البقرة .
2-قوله تعالى " وأفوّض أمري إلى الله . إن الله بصير بالعباد . فوقاهم الله سيئات ما مكروا " سورة غافر .
3-وقوله تعالى " وذا النون إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر عليه . فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ". وقوله تعالى " فاستجبنا له ونجيناه من الغمّ وكذلك ننجي المؤمنين " سورة الأنبياء .
4-وقوله " وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين فأتاهم الله ثواب الدنيا و حسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين " سورة آل عمران .
قال الحسن البصري : " من لزم قراءة هذه الآيات في الشدائد ، كشفها الله عنه ، لأنه قد وعد ، وحكم فيهن ، بما جعله لمن قالهن ، وحكمه لا يبطل ووعده لا يخلف ".
وعن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " .. واعلم أن النصر مع الصبر و الفرج مع الكرب و أن مع العسر يسراً "
ومن لطائف أسرار اقتران الفرج بالكرب و اليسر ، و اليسر بالعسر ، أن الكرب إذا اشتد وعظم وتناهى ، حصل للعبد اليأس من كشفه من جهة المخلوقين تعلّق قلبه بالله وحده ، وهذا هو حقيقة التوكل على الله ، وهو من أكبر الأسباب التي تُطلب بها الحوائج ، فإن الله يكفي من توكل عليه ، كما قال تعالى " ومن يتوكل على الله فهو حسبه " .
" علاج المحن و المصائب "1
1-الاسترجاع كما قال تعالى : " الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا : إنا لله و إنا إليه راجعون "
وهي تتضمن أصلين عظيمين إذا تحقق العبد بمعرفتهما تسلّى عن مصيبته .! أحدهما : أن مصير العبد ومرجعه إلى الله مولاه الحقّ .
2-أن يعلم أن ما أصابه لم يكن ليُخطئه ، و ما أخطأه لم يكن ليصيبه ..
3-أن ينظر إلى ما أصيب به ، فيجد ربه قد أبقى عليه مثله ، أو أفضل منه ، أو ادّخر له – إن صبر و رضي – .
4-أن يطفئ نار مصيبته و ألمه ببرد التأسي بأهل المصائب ، و أنه لو فتّش العالم لم ير فيهم إلا مبتلياً.
5-أن يعلم أن الجزع لا يبردها ، بل يضاعفها . وهو في الحقيقة من تزايد المرض !
6-أن يعلم أن ما يعقبه الصبر و الاحتساب من اللذة و المسرة أضعاف ما كان يحصل له ببقاء ما أصيب به لو بقي عليه وغير ذلك كثيراً جداً .
" علاج الكرب و الهم و الغم و الحزن "
1-عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند الكرب : " لا إله إلا الله العظيم الحليم ، لا إله إلا الله ربُ العرش الكريم " .
2-وعن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " دعوات المكروب اللهم رحمتك أرجو ، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين ، وأصلح لي شأني كله ، لا إله إلا أنت "
3- وعن أسماء بنت عُميس قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا أُعلمك كلماتٍ تقوليهنّ عند الكرب، أو في الكرب : الله ربي لا أشرك به شيئاً ". وفي رواية النسائي ( أنها تقال سبع مرات) .
4-وعن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما أصاب عبداً همّ ولا حزن فقال : اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ، ماضٍ فيّ حكمك ، عدل فيّ قضائك ، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني و ذهاب همّي ، إلا أذهب الله حزنه وهمه ، و أبدله مكانه فرحا ".
5-وعن سعد بن أبي وقاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " دعوة ذي النون إذ دعا ربه وهو في بطن الحوت : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجيب له .. " .
6-الإكثار من أدعية الصباح و المساء في اليوم والليلة فالذكر له شأن عظيم وعظيم جداً في حفظ الإنسان من كل شيء .
7-الإكثار من الاستغفار كما قال تعالى : " فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً و يمددكم بأموال وبنين و يجعل لكم جنات و يجعل لكم أنهاراً " تلك نتيجة الاستغفار ومن لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً و من كل ضيق مخرجاً ورزقه من حيث لا يحتسب .
8-الاستعانة بالصبر و الصلاة .
9-الإكثار من الصدقة .
10- الجهاد في سبيل الله ،فإن الله يدفع به عن النفس الهم و الغمّ كما قال ذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم.
11- الإكثار من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله ، فإنها كنز من كنوز الجنة و أن الله يدفع بها عموم البلاء !
12- التوبة النصوح لله سبحانه إن كانت بينه وبين الله وذلك بعدم الرجوع إلى الذنب و الندم و الإقلاع عنه ، وإن كان بينه وبين الناس فعليه بالتحلل منهم .
13- التوكل عليه سبحانه فإن ذلك من أعظم الأسباب التي تطلب بها الحوائج فإن الله يكفي من توكل عليه ، والتوكل هو : قطع الاستشراف باليأس من المخلوقين – يعني يعتمد ويفوّض أمره لله – قال إبراهيم الخليل – عليه السلام – لما عرضَ له جبريل في الهواء ، وقال : ألك حاجة ؟ فقال : أما إليك فلا .
14- تقوى الله وعبادته و الإحسان إلى خلقه فإنها من أهم ما يفرج به الكرب .
15- يقرأ سبع مرات قوله تعالى : " ربي إني مسني الضر و أنت أرحم الراحمين " .
16- تعلق القلب بالله والاستعانة به وحده .
17- اعتراف العبد بأنه هو الظالم و أن الله لا يظلم الناس .
18- الابتعاد عن المعاصي و الذنوب .
19- الإكثار من قراءة القرآن وتدبّر معانيه .
20- قل : يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث .
فإذا علمت بهذه الأمور فاعلم أن الله سيرحمك برحمته التي وسعت كل شيء ،وأن فرجه قريب ..
" فلنتذكر "
- أن الله عز وجل يبتلي العبد وهو يحبه ، ليسمع تضرعه .
- أنه كلما تشتد الأزمة تنفرج .
- أن أفضل العبادة انتظار الفرج .
- أن الفرج يأتي من الله تعالى ، على قدر شدة البلاء .
- أن ما يكره العبد خير له مما يحب لأن ما يكره يهيجه على الدعاء وما يحب يلهيه عنه .
- أن المؤمن أمره كله له خير .
- أن رُب محبوب في مكروه .. ومكروه في محبوب ، وكم مغبوط بنعمة هي داؤه .. ومرحوم من داء هو شفاؤه .
- أن تحت الرغوة اللبن الصريح .
- أنه ربما امتحن الله العبد بمحنة يخلصه بها من الهَلَكة فتكون تلك المحنة .. محنة أجلّ من نعمة .
- أن المحن تأديب من الله و الأدب لا يدوم فطوبى لمن يصبّر على التأديب .
- أن الفرج و الرّوح و الحياة في اليقين و الرضا ، والهم و الغم و الحزن في الشك و السخط .
- أن المحن فيها تمحيص من الذنب و تنبيه من الغفلة و تعرّض للثواب بالصبر و تذكير بالنعمة.
- أن الصحة و العافية تبطران الإنسان .
أخيراً .. تذكر .. سحابة ثم تزول ..
وما بعد الشدة و الضيقة إلا الفرج ،
القصص و الحكايات جند من جنود الله .. يثبت بها أوليائه .،
وشاهده قوله تعالى : " وكلاً نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك ".
وقال أبو حنيفة
الحكايات عن العلماء ومحاسنهم أحب إليّ من كثير من الفقه لأنها آداب القوم .
" إذا ضاق بك صدرك ففكر في ألم نشرح "
كان بعض الصالحين قد ألجّ عليه الغم ، وضيق الصدر ، وتعذر الأمور ، حتى كاد يقنط ، فكان يوماً يمشي وهو يقول :
أرى الموت لمن أمسى ... على الذلِ له أصلح
فهتف به هاتف ، يسمع صوته ولا يرى شخصه أو أُري في المنام ، كأن قائلاً يقول :
ألا يا أيّها المرء ... الذي الهم به برّح
إذا ضاق بك الأمر ... ففكر بألم نشرح
فإن العسر مقرون ... بيسرين فلا تبرح
قال : فواصلت قراءتها في صلاتي ، فشرح الله صدري ، و أزال همي و كربي ، وسهّل أمري .
" يا سامع كل صوت "
حزن رجل حزناً شديداً ، على شيء لحقه و أمرٍ أهمّه وأقلقه ، فألحّ في الدعاء ، فهتف به هاتف : ياهذا ، قل:
يا سامع كلّ صوت ، ويا بارئ النفوس بعد الموت ، ويا من لا تغشاه الظلمات ، ويامن لا يشغله شيء عن شيء .
قال : فدعا بها ، ففرج الله عنه ، ولم يسأل الله تلك الليلة حاجة إلا أعطاه .
" لقمة بلقمة "
كان لامرأة ابن ، فغاب عنها غيبة طويلة وأيست منه .
فجلست يوماً تأكل فحين كسرت اللقمة و أهوت بها إلى فيها ،
وقف بالباب سائل يستطعم ، فامتنعت من أكل اللقمة وحملتها مع تمام الرغيف فتصدقت بها ،
وبقيت جائعة يومها وليلتها فما مضت إلا أيام يسيرة حتى قدم ابنها فاخبرها بشدائد عظيمة مرّت به.
وقال :
أعظم ما جرى عليّ أني كنت منذ أيام أسلك في أجمة في الموضع الفلاني إذا خرج عليّ أسد فقبض عليّ من على ظهر حمار كنت راكبه ،
ونشبت مخالب الأسد في مرقّعة كانت عليّ و ثياب تحتها وجبّه ، فما وصل إلى بدني كبير شيء من مخالبه.
إلا أني تحيّرت وذهب أكثر عقلي وهو يحملني حتى أدخلني أجمة كانت هناك .
وبرك عليّ ليفترسني ،
فرأيت رجلاً عظيم الخلق ، أبيض الوجه والثياب وقد جاء حتى قبض على الأسد من غير سلاح وشاله وخبط به على الأرض .
وقال : قم يا كلب ، لقمة بلقمة ، فقام الأسد يهرول وثاب إليّّ عقلي .
فطلبت الرجل فلم أجده وجلست بمكاني ساعات إلى أن رجعت إليّ قوّتي ثم نظرت نفسي فلم أجد بأساً . ولم أدر ما معنى قول الرجل : لقمة بلقمة .
فنظرت المرأة فإذا هو وقت أخرجت اللقمة من فيها ، فتصدقت بها..!
منقول
يا طارد العسر عن اليسر
" السلام عليكم ورحمة الله "
من منا لم يمرّ يوماً بما يكدر خاطره ويُشغل فكره ؟
سواء كنت تعيش أو كنتِ تعيشين ...\\
مظلوم في كنف أياً كان ......؟
أو في حالة عقوق أبنائك و فلذات أكبادك
أو منتظر لـ ذرية معافاة من ربك الكريم
أو طريح الفراش أثر مرض ألمّ بك
أو في معاناة مع سحرِ أو عين حاسدٍ أصابتك
أو أي أمر كان .. تافها أو جللاً
فـ مآسي الحياة تطول ولن تسمح قائمتي بملئها ..
ولكن ،
هي وقفات سأذكرها لك
أرجو من الله العلي القدر أن يوفقني فيها ..
ويصل لكل من يقرأ هذه الأحرف ما أريد إيصاله له ،
أنا لا أقول " لم كتبت لنا مشكلتك وتطلعت للحل منّا ؟ "
لا والله..
أنا ضد فكرة أن الشخص يكبت ما أهمه وغمّه ،
ويستشير و يُشار له ..
ولكن هي كلمات اقرؤوها أرجوكم وأرجوكن .،
قبل أن تكتب مشكلتك .. فقط هو كل ما أريده !
سهامُ الليل لا تُخطئ ولكن
لها أمدٌ وللأمد انقضاءُ
فًيُمسكها إذا مَا شاءَ حَكَمٌ
ويرسلها إذا نفذ القضاءُُ
أدعية تنجي من المحن و المصائب ..
قال تعالى : " ألم نشرح لك صدرك . ووضعنا عنك وزرك الذي أنقضَ ظهرك . ورفعنا لك ذكرك فإنّ مع العسر يسرا . إن مع العسر يسرا " .. سورة الانشراح ،
وقال تعالى : " ومن يتق الله يجعل له مخرجاً و يرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه " سورة الطلاق ،
وقال عز وجل : " أليس الله بكافٍ عبده " سورة الزمر ،
وقال تعالى : " قل من ينجيكم من ظلمات البر و البحر تدعونه تضرعاً و خفية ولئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون " سورة الأنعام ،
وقال عز وجل : " أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أءله مع الله قليلاً ما تذكرون " سورة النمل ،
وقال : " وقال ربكم ادعوني أستجب لكم " سورة غافر ،
وروي عن الحسن البصري التابعي الجليل أنه قال : عجباً لمكروب غفل عن خمس ، وقد عرف ما جعل الله لمن قالهن :
1-قوله تعالى " و لنبلونكم بشيء من الخوف و الجوع و نقص من الأموال و الأنفس و الثمرات . وبشّر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله و إنا إليه راجعون . أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة و أولئك هم المهتدون " سورة البقرة .
2-قوله تعالى " وأفوّض أمري إلى الله . إن الله بصير بالعباد . فوقاهم الله سيئات ما مكروا " سورة غافر .
3-وقوله تعالى " وذا النون إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر عليه . فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ". وقوله تعالى " فاستجبنا له ونجيناه من الغمّ وكذلك ننجي المؤمنين " سورة الأنبياء .
4-وقوله " وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين فأتاهم الله ثواب الدنيا و حسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين " سورة آل عمران .
قال الحسن البصري : " من لزم قراءة هذه الآيات في الشدائد ، كشفها الله عنه ، لأنه قد وعد ، وحكم فيهن ، بما جعله لمن قالهن ، وحكمه لا يبطل ووعده لا يخلف ".
وعن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " .. واعلم أن النصر مع الصبر و الفرج مع الكرب و أن مع العسر يسراً "
ومن لطائف أسرار اقتران الفرج بالكرب و اليسر ، و اليسر بالعسر ، أن الكرب إذا اشتد وعظم وتناهى ، حصل للعبد اليأس من كشفه من جهة المخلوقين تعلّق قلبه بالله وحده ، وهذا هو حقيقة التوكل على الله ، وهو من أكبر الأسباب التي تُطلب بها الحوائج ، فإن الله يكفي من توكل عليه ، كما قال تعالى " ومن يتوكل على الله فهو حسبه " .
" علاج المحن و المصائب "1
1-الاسترجاع كما قال تعالى : " الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا : إنا لله و إنا إليه راجعون "
وهي تتضمن أصلين عظيمين إذا تحقق العبد بمعرفتهما تسلّى عن مصيبته .! أحدهما : أن مصير العبد ومرجعه إلى الله مولاه الحقّ .
2-أن يعلم أن ما أصابه لم يكن ليُخطئه ، و ما أخطأه لم يكن ليصيبه ..
3-أن ينظر إلى ما أصيب به ، فيجد ربه قد أبقى عليه مثله ، أو أفضل منه ، أو ادّخر له – إن صبر و رضي – .
4-أن يطفئ نار مصيبته و ألمه ببرد التأسي بأهل المصائب ، و أنه لو فتّش العالم لم ير فيهم إلا مبتلياً.
5-أن يعلم أن الجزع لا يبردها ، بل يضاعفها . وهو في الحقيقة من تزايد المرض !
6-أن يعلم أن ما يعقبه الصبر و الاحتساب من اللذة و المسرة أضعاف ما كان يحصل له ببقاء ما أصيب به لو بقي عليه وغير ذلك كثيراً جداً .
" علاج الكرب و الهم و الغم و الحزن "
1-عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند الكرب : " لا إله إلا الله العظيم الحليم ، لا إله إلا الله ربُ العرش الكريم " .
2-وعن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " دعوات المكروب اللهم رحمتك أرجو ، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين ، وأصلح لي شأني كله ، لا إله إلا أنت "
3- وعن أسماء بنت عُميس قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا أُعلمك كلماتٍ تقوليهنّ عند الكرب، أو في الكرب : الله ربي لا أشرك به شيئاً ". وفي رواية النسائي ( أنها تقال سبع مرات) .
4-وعن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما أصاب عبداً همّ ولا حزن فقال : اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ، ماضٍ فيّ حكمك ، عدل فيّ قضائك ، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني و ذهاب همّي ، إلا أذهب الله حزنه وهمه ، و أبدله مكانه فرحا ".
5-وعن سعد بن أبي وقاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " دعوة ذي النون إذ دعا ربه وهو في بطن الحوت : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجيب له .. " .
6-الإكثار من أدعية الصباح و المساء في اليوم والليلة فالذكر له شأن عظيم وعظيم جداً في حفظ الإنسان من كل شيء .
7-الإكثار من الاستغفار كما قال تعالى : " فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً و يمددكم بأموال وبنين و يجعل لكم جنات و يجعل لكم أنهاراً " تلك نتيجة الاستغفار ومن لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً و من كل ضيق مخرجاً ورزقه من حيث لا يحتسب .
8-الاستعانة بالصبر و الصلاة .
9-الإكثار من الصدقة .
10- الجهاد في سبيل الله ،فإن الله يدفع به عن النفس الهم و الغمّ كما قال ذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم.
11- الإكثار من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله ، فإنها كنز من كنوز الجنة و أن الله يدفع بها عموم البلاء !
12- التوبة النصوح لله سبحانه إن كانت بينه وبين الله وذلك بعدم الرجوع إلى الذنب و الندم و الإقلاع عنه ، وإن كان بينه وبين الناس فعليه بالتحلل منهم .
13- التوكل عليه سبحانه فإن ذلك من أعظم الأسباب التي تطلب بها الحوائج فإن الله يكفي من توكل عليه ، والتوكل هو : قطع الاستشراف باليأس من المخلوقين – يعني يعتمد ويفوّض أمره لله – قال إبراهيم الخليل – عليه السلام – لما عرضَ له جبريل في الهواء ، وقال : ألك حاجة ؟ فقال : أما إليك فلا .
14- تقوى الله وعبادته و الإحسان إلى خلقه فإنها من أهم ما يفرج به الكرب .
15- يقرأ سبع مرات قوله تعالى : " ربي إني مسني الضر و أنت أرحم الراحمين " .
16- تعلق القلب بالله والاستعانة به وحده .
17- اعتراف العبد بأنه هو الظالم و أن الله لا يظلم الناس .
18- الابتعاد عن المعاصي و الذنوب .
19- الإكثار من قراءة القرآن وتدبّر معانيه .
20- قل : يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث .
فإذا علمت بهذه الأمور فاعلم أن الله سيرحمك برحمته التي وسعت كل شيء ،وأن فرجه قريب ..
" فلنتذكر "
- أن الله عز وجل يبتلي العبد وهو يحبه ، ليسمع تضرعه .
- أنه كلما تشتد الأزمة تنفرج .
- أن أفضل العبادة انتظار الفرج .
- أن الفرج يأتي من الله تعالى ، على قدر شدة البلاء .
- أن ما يكره العبد خير له مما يحب لأن ما يكره يهيجه على الدعاء وما يحب يلهيه عنه .
- أن المؤمن أمره كله له خير .
- أن رُب محبوب في مكروه .. ومكروه في محبوب ، وكم مغبوط بنعمة هي داؤه .. ومرحوم من داء هو شفاؤه .
- أن تحت الرغوة اللبن الصريح .
- أنه ربما امتحن الله العبد بمحنة يخلصه بها من الهَلَكة فتكون تلك المحنة .. محنة أجلّ من نعمة .
- أن المحن تأديب من الله و الأدب لا يدوم فطوبى لمن يصبّر على التأديب .
- أن الفرج و الرّوح و الحياة في اليقين و الرضا ، والهم و الغم و الحزن في الشك و السخط .
- أن المحن فيها تمحيص من الذنب و تنبيه من الغفلة و تعرّض للثواب بالصبر و تذكير بالنعمة.
- أن الصحة و العافية تبطران الإنسان .
أخيراً .. تذكر .. سحابة ثم تزول ..
وما بعد الشدة و الضيقة إلا الفرج ،
القصص و الحكايات جند من جنود الله .. يثبت بها أوليائه .،
وشاهده قوله تعالى : " وكلاً نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك ".
وقال أبو حنيفة
الحكايات عن العلماء ومحاسنهم أحب إليّ من كثير من الفقه لأنها آداب القوم .
" إذا ضاق بك صدرك ففكر في ألم نشرح "
كان بعض الصالحين قد ألجّ عليه الغم ، وضيق الصدر ، وتعذر الأمور ، حتى كاد يقنط ، فكان يوماً يمشي وهو يقول :
أرى الموت لمن أمسى ... على الذلِ له أصلح
فهتف به هاتف ، يسمع صوته ولا يرى شخصه أو أُري في المنام ، كأن قائلاً يقول :
ألا يا أيّها المرء ... الذي الهم به برّح
إذا ضاق بك الأمر ... ففكر بألم نشرح
فإن العسر مقرون ... بيسرين فلا تبرح
قال : فواصلت قراءتها في صلاتي ، فشرح الله صدري ، و أزال همي و كربي ، وسهّل أمري .
" يا سامع كل صوت "
حزن رجل حزناً شديداً ، على شيء لحقه و أمرٍ أهمّه وأقلقه ، فألحّ في الدعاء ، فهتف به هاتف : ياهذا ، قل:
يا سامع كلّ صوت ، ويا بارئ النفوس بعد الموت ، ويا من لا تغشاه الظلمات ، ويامن لا يشغله شيء عن شيء .
قال : فدعا بها ، ففرج الله عنه ، ولم يسأل الله تلك الليلة حاجة إلا أعطاه .
" لقمة بلقمة "
كان لامرأة ابن ، فغاب عنها غيبة طويلة وأيست منه .
فجلست يوماً تأكل فحين كسرت اللقمة و أهوت بها إلى فيها ،
وقف بالباب سائل يستطعم ، فامتنعت من أكل اللقمة وحملتها مع تمام الرغيف فتصدقت بها ،
وبقيت جائعة يومها وليلتها فما مضت إلا أيام يسيرة حتى قدم ابنها فاخبرها بشدائد عظيمة مرّت به.
وقال :
أعظم ما جرى عليّ أني كنت منذ أيام أسلك في أجمة في الموضع الفلاني إذا خرج عليّ أسد فقبض عليّ من على ظهر حمار كنت راكبه ،
ونشبت مخالب الأسد في مرقّعة كانت عليّ و ثياب تحتها وجبّه ، فما وصل إلى بدني كبير شيء من مخالبه.
إلا أني تحيّرت وذهب أكثر عقلي وهو يحملني حتى أدخلني أجمة كانت هناك .
وبرك عليّ ليفترسني ،
فرأيت رجلاً عظيم الخلق ، أبيض الوجه والثياب وقد جاء حتى قبض على الأسد من غير سلاح وشاله وخبط به على الأرض .
وقال : قم يا كلب ، لقمة بلقمة ، فقام الأسد يهرول وثاب إليّّ عقلي .
فطلبت الرجل فلم أجده وجلست بمكاني ساعات إلى أن رجعت إليّ قوّتي ثم نظرت نفسي فلم أجد بأساً . ولم أدر ما معنى قول الرجل : لقمة بلقمة .
فنظرت المرأة فإذا هو وقت أخرجت اللقمة من فيها ، فتصدقت بها..!
منقول