المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : :: التفاؤل ::


أبوعامر
04-23-2008, 07:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



أحداث الحياة وشدائدُ الأحداث وأحوال الأمة قد تورث المرءَ لونا من اليأس والقنوط الذي هو قاتلٌ للرجال ومثبِّط للعزائم ومحطّم للآمال ومزلزل للشعور. وفي أوقات الأزمات تعظم الحاجة لاستحضار التفاؤل، والمتأمّل في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم يجد تأكيده الأكيد والحرص الشديد على التبشير في موضع الخوف وبسط الأمل في موضع اليأس والقنوط؛ حتى لا تُصاب النفوس بالإحباط. قال خباب بن الأرتّ رضي الله عنه: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسّد بردَه، وهو في ظلّ الكعبة، وقد لقينا من المشركين شدّة، فقلت: يا رسول الله، ألا تدعو الله لنا؟! فقعد وهو محمرّ وجهُه فقال: ((لقد كان من قبلكم ليمشَط بمِشاط الحديد ما دون عظامه من لحم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشَقّ باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه، وليُتمنّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله والذئب على غنمه)) رواه البخاري.
ويبشّر الرسول صلى الله عليه وسلم عديّ بن حاتم بمستقبل عظيم لهذا الدين فيقول: ((لعلّك ـ يا عديّ ـ إنما يمنعك من الدخول في هذا الدين ما ترى من حاجتهم، فوالله ليوشكنّ المال أن يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه، ولعلّك إنما يمنعك من الدخول فيه ما ترى من كثرة عدوّهم وقلّة عددهم، فوالله ليوشكنّ أن تسمع بالمرأة تخرج من القادسية على بعيرها حتى تزور البيت لا تخاف، ولعلك إنما يمنعك من الدخول أنك ترى الملك والسلطان في غيرهم، وايمُ الله ليوشكنّ أن تسمع بالقصور البيض من أرض بابل قد فتحت عليهم))، قال عديّ: فأسلمت.
من قلب رحِمِ الفتنة ينطلق الصوت الكريم بالتفاؤل، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((والذي نفسي بيده، ليفرّجنّ الله عنكم ما ترون من شدّة، وإني لأرجو أن أطوف بالبيت العتيق آمنًا، وأن يدفع الله إليّ مفاتيح الكعبة، وليهلكنّ الله كسرى وقيصر، ولتُنفقُنّ كنوزهما في سبيل الله)).
هكذا يكون الرجال بالإيمان، يحوّلون الألم إلى أمل، والتشاؤم إلى تفاؤل، والضيقَ إلى سعة، والمحنة إلى منحة، فتتقدّم الحياة وتنمو ويستمرّ عطاؤها.
المسلم المتفائل لا يسمح لمسالك اليأس أن تتسلّل إلى نفسه أو تعشّش في زوايا قلبه، قال تعالى: ((إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ)) [يوسف:87].
ومع ترادفِ صنوف البلاء على يوسف عليه السلام ثبت ولم يقنط ولم ييأس، فجاءه نصر الله وجعله على خزائن الأرض.
غمر التفاؤل حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، ورسّخه مبدأً ساميًا، وربّى عليه الأوائل الأفذاذ. نزل في علوّ المدينة في حيّ يقال لهم بنو عمرو بن عوف كما في البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه، وهذا تفاؤل له ولدينه بالعلو. رأى راعيًا لإبل فقال: ((لمن هذه؟)) فقال: لرجل من أسلم، فالتفت إلى أبي بكر رضي الله عنه فقال: ((سلمتَ إن شاء الله)). بدّل اسم امرأة تدعى: عاصية إلى جميلة، واسم رجل يدعى: أصرم إلى زرعة. وفي الحديبية جاء سهل يفاوض النبي صلى الله عليه وسلم عن قريش، فتفاءل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ((سهلٌ إن شاء الله)).
هذه هي القيادة الرائعة التي تلتمس الأسباب؛ لتنشر وتبذر في النفوس التفاؤل.
"تفاءلوا بالخير تجدوه"، ما أروعها من كلمة، وما أعظمها من عبارة. المتفائل بالخير سيحصد الخير في نهاية الطريق؛ لأن التفاؤل يدفع بالإنسان نحو العطاء والتقدّم والعمل والنجاح، وكما قال ربنا تبارك وتعالى: (( إِنْ يَعْلَمْ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا )) [الأنفال:70]، فاجعل في قلبك خيرًا وأبشر.
أعلى التفاؤل توقّع الشفاء عند المرض والنجاح عند الفشل والنصر عند الهزيمة وتوقُّعُ تفريج الكروب ودفع المصائب والنوازل عند وقوعها، فالتفاؤل في هذه المواقف يولّد أفكارَ ومشاعر الرضا والتحمّل والأمل والثقة، ويبعد أفكار ومشاعر اليأس والانهزامية والعجز.
أساس التفاؤل الثقة بالله والرضا بقضائه، وغذاؤه علمُ المؤمن أنّه لن يصيبَه إلا ما كتبه الله له؛ فهو سبحانه الذي يملك كلَّ شيء، فلا يستبطئ الرزق، ولا يستعجل النجاة، ولا يقلق على حال الأمة. يتفاءَل حتى لو نزلت به مصيبة أو دهمه مرض أو فقر أو فقد ولدًا أو زوجة. يتفاءل مع العمل على دفع ما يقدر من بلاء أو تخفيف ما نزل بأمته من ضرّ، ثمّ يطمع في ثواب الصبر وتحمّل المشاقّ. نتفاءل لأنّ في كلّ محنة منحةً، ولا تخلو مصيبة من غنيمة، تقول أمّ السائب: الحمّى لا بارك الله فيها، فينهاها النبي صلى الله عليه وسلم : ((لا تسبّي الحمّى))؛ فلها فوائد: تهذّب النفس وتغفر الذنوب، تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد، قال صلى الله عليه وسلم : ((ما من مسلم يُشاك شوكة فما فوقها إلا كُتبت له بها درجة، ومحيت عنه بها خطيئة)) رواه مسلم.
ففي معترك المصائب أوقِد جذوةَ التفاؤل، وعِش في أمل وعمل ودعاء وصبر، ترتجي بعض الخير وتحذر الشرّ. كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استسقى قلب رداءه بعد الخطبة تفاؤلا بتحوّل حال الجدب إلى الخصب.
التفاؤل الذي نتحدّث عنه هو الذي يولّد الهمّة ويبعث العزيمةَ ويجدّد النشاط. المسلم المتفائل متوكّل على الله، أكثر الناس نشاطًا، أقواهم أثرًا، كلّ عسير عليه يسير، وكلّ شدّة فرجُها آتٍ وقريب. المتفائل دائمًا يتوقّع الخير، يبتسم للحياة، يحسن الظنَّ بالله، والله عز وجلّ بيده مقادير الأمور، وهو سبحانه سيكشف الضرَّ الذي نزل بالأمّة، وسيجعل بعد العسر يسرًا، وبعد الضيق فرجًا، وبعد الحزن سرورًا، يرجو رحمة الله، ويتعلّق بحبل الله المتين، وتلك ثمرة الإيمان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إنّ حُسن الظنّ بالله من حسن عبادة الله)).

.

الرايقـه
04-24-2008, 04:36 AM
طـرح مميز
بارك الله فيك أبوعامـر
:)

المبدع
04-24-2008, 07:05 AM
بارك الله فيك

لا حرمك الله الأجر والمثوبه

دمت بخير .

noor
04-24-2008, 12:43 PM
(( إِنْ يَعْلَمْ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا ))

بارك الله فيك ابو عامر
وكأني اقرأها للمرة الاولى
:)

ابوشدق
04-24-2008, 02:20 PM
بارك الله فيك اخوي ابوعامر

بريداوي
04-24-2008, 02:25 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك ابو عامر

مـعـاتـبــ
04-24-2008, 06:03 PM
عافاك ابو عامر

طرح رائع ياغالي

فلونه
04-26-2008, 06:33 AM
وعليكم السلام


موضوع جميل
حلو الانسان يكون متفائل
بارك الله فيك

أبوعامر
05-03-2008, 07:50 PM
طـرح مميز
بارك الله فيك أبوعامـر
:)

جزاك الله خير يالرايقة

وشرفني مرورك

أبوعامر
05-03-2008, 07:50 PM
بارك الله فيك

لا حرمك الله الأجر والمثوبه

دمت بخير .

جزاك الله خير يالمبدع

وشرفني مرورك

أبوعامر
05-03-2008, 07:51 PM
(( إِنْ يَعْلَمْ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا ))

بارك الله فيك ابو عامر
وكأني اقرأها للمرة الاولى
:)
جزاك الله خير نور

وشرفني مرورك

أبوعامر
05-03-2008, 07:51 PM
بارك الله فيك اخوي ابوعامر

جزاك الله خير ابوصالح

وشرفني مرورك

أبوعامر
05-03-2008, 07:52 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك ابو عامر

جزاك الله خير بريداوي

وشرفني مرورك

أبوعامر
05-03-2008, 07:52 PM
عافاك ابو عامر

طرح رائع ياغالي

بارك الله فيك معاتب

وشرفني مرورك

أبوعامر
05-03-2008, 07:53 PM
وعليكم السلام


موضوع جميل
حلو الانسان يكون متفائل
بارك الله فيك

جزاك الله خير فلونة

وشرفني مرورك

styles
05-05-2008, 09:05 PM
.


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خير أبوعامر

:)

styles
05-05-2008, 09:05 PM
.


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خير أبوعامر

:)

المُهرة
05-09-2008, 02:33 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
يامسلم تفائل وابشر بالخير
الله اكبر .. سبحان ربنا الكريم
::
مثل ماتعودنا منك يابو عامر
مواضيعك دائماً مميزة
اسأل الله أن يجزل لك عنها الأجر والمثوبة وأن ينفع بها الجميع

المُهرة
05-09-2008, 02:33 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
يامسلم تفائل وابشر بالخير
الله اكبر .. سبحان ربنا الكريم
::
مثل ماتعودنا منك يابو عامر
مواضيعك دائماً مميزة
اسأل الله أن يجزل لك عنها الأجر والمثوبة وأن ينفع بها الجميع

كاتم الونة
05-17-2008, 11:45 AM
بارك الله فيك . ونفع بك

جزاك الله خيرا

0

أبوعامر
06-16-2008, 05:57 PM
.



وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خير أبوعامر


:)


بارك الله فيك ستايلز

وشرفني مرورك

أبوعامر
06-16-2008, 05:58 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
يامسلم تفائل وابشر بالخير
الله اكبر .. سبحان ربنا الكريم
::
مثل ماتعودنا منك يابو عامر
مواضيعك دائماً مميزة
اسأل الله أن يجزل لك عنها الأجر والمثوبة وأن ينفع بها الجميع


جزاك الله خير مهرة

وشرفني مرورك

أبوعامر
06-16-2008, 05:58 PM
بارك الله فيك . ونفع بك

جزاك الله خيرا

0

بارك الله فيك كاتم

وشرفني مرورك

yasser
06-16-2008, 06:33 PM
طرح مميز ورائع

من شخص رائع

شكرا ً لك