المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : :: الدَّين ::


أبوعامر
05-03-2008, 11:40 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



:: الدين أمانة ::
إن دَين الآدمي في نظر الإسلام أمانة عظمى، ومسؤولية كبرى، يقول جل وعلا: (( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأمَـانَـاتِ إِلَى أَهْلِهَا)) [النساء:58].
بوب البخاري في صحيحه قائلاً: "باب أداء الديون" ثم ساق هذه الآية بتمامها، والله جل وعلا يقول آمراً عباده أمراً جازماً: (( فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدّ الَّذِى أُؤْتُمِنَ أَمَـانَتَهُ)) [البقرة:283]. (( يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ)) [المائدة:1].

:: المبادرة في التحلل من الدين ::
جاء التشديد من الشرع في آثار انتهاك تلك الحقوق أو الإخلال بها، يقول نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم فيما يرويه البخاري عنه: ((من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلل منها، فإنه ليس ثَمَّ دينار ولا درهم، من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يكن له حسنات، أخذ من سيئات أخيه، فطرحت عليه، فطرح في النار)).

:: الدين لايسقط إلا بسداده ::
إن نظرة الإسلام لدَيْن الآدمي عظيمة، ولآثاره كبيرة، حتى استثناه الله جل وعلا من قاعدة المكفرات، وأصول الماحيات، يقول صلى الله عليه وسلم: ((يغفر الله للشهيد كل ذنب إلا الدَّين)) رواه مسلم. وفي رواية له: ((القتل في سبيل الله يكفِّر كل شيء إلا الدين)).
وفي حديث أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فيهم فذكر لهم أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال، فقام رجل فقال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفَّر عني خطاياي؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نعم، وأنت صابر محتسب، مقبل غير مدبر، إلا الدين فإن جبريل قال لي ذلك)) رواه مسلم.
ومن منطلق هذا المنهج الرباني، والوحي الإلهي، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي على جنازة من عليه دين، عن جابر قال: توفي رجل منا، فغسلناه وحنطناه وكفّناه، ثم أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا له: تصلي عليه، فخطا خطًى ثم قال: ((أعليه دين؟)) قلنا: ديناران، فانصرف، فتحملهما أبو قتادة، فأتيناه فقال أبو قتادة: هما عليّ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((حقَّ الغريم، وبرئ منهما الميت)) قال: نعم، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. حديث صحيح.
وفي حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين، فيسأل صلى الله عليه وسلم: ((هل ترك لدينه قضاءً؟)) فإن حُدِّث أنه ترك وفاءً صلى عليه، وإلا قال: ((صلوا على صاحبكم))، فلما فتح الله عليه الفتوح قال: ((أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي وعليه دين فعليّ قضاؤه)) متفق عليه.
قال أهل العلم: وامتناعه صلى الله عليه وسلم من ذلك لأن صلاته شفاعة، وشفاعته لا تردّ، بل هي مقبولة، والدَّين لا يسقط إلا بالتأدية.

:: المماطلة في أداء الدين ::
المماطلة من الغني في أداء الدين ظلمٌ شنيع، والتسويف والتأخير في توفية الحق عند الوجدان اعتداء فظيع، قال صلى الله عليه وسلم: ((مطل الغني ظلم)) متفق عليه. وفي حديث آخر: ((لَيُّ الواجد يُحلّ عِرضه وعقوبته)).
قال أهل العلم: المطل هو المدافعة، والمراد في الحديث تأخير ما استُحق أداؤه بغير عذر من قادر على الأداء.

:: النية الحسنة عند أخذ الدين ::
الحرص على أن ينطلق العبد في الدَين عند الحاجة إليه من مقاصد حسنة، وعزيمة صادقة على الوفاء، ومن نية طيبة في القضاء، لا يبيِّت نية سيئة، ولا يخفي مقصداً خبيثاً، قال صلى الله عليه وسلم: ((من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله)) رواه البخاري.
قال أهل العلم: وتأدية الله عنه تشمل تيسيره تعالى لقضائه في الدنيا، وأداءه عنه في الآخرة بإرضاء مدينه بما شاء الله إذا تعذَّر على العبد القضاء.
أخرج ابن ماجه وابن حبان والحاكم مرفوعاً: ((ما من مسلم يدَّانُ ديناً، يعلم الله أنه يريد أداءه، إلا أداه الله عنه في الدنيا والآخرة)).
والحذر الحذر من تبييت نية سيئة أو مقاصد خبيثة بعدم الوفاء بحقوق العباد، فمن وقع في ذلك عرَّض نفسه للإتلاف الوارد في الحديث الآنف: ((ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله)).
قال أهل العلم: والإتلاف هنا يشمل إتلاف النفس في الدنيا بإهلاكها، ويشمل أيضاً إتلاف طيب عيشه وتضييق أموره، وتعسّر مصالحه، ومحق بركته، فضلاً عما يحصل له من العذاب في الآخرة.

:: حسن الأداء ::
حسن الأداء، والإكرام للدائن عند القضاء، جاء في حديث أبي رافع، أن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل بَكراً، فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بَكره، فلم يجد إلا خِياراً، قال صلى الله عليه وسلم: ((أعطه إياه، فإن خيار الناس أحسنهم قضاءً)) رواه مسلم.

:: التيسير على أهل الإعسار والفاقة ::
التيسير على أهل الإعسار والفاقة، والتسهيل لأهل الفقر والحاجة، فمن واجبات الإسلام إمهال المعسر عن أداء الدين، والإلزام بإنظار المدين إلى ميسرة، قال تعالى:
(( وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى? مَيْسَرَةٍ)) [البقرة:280]. والعسرة هي ضيق الحال من جهة عدم المال.
التيسير على المعسرين فضله كبير، وأجره عظيم، جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة)).
ومن أعظم أنواع التيسير الحط من الدَّين كلاً أو جزءاً، قال تعالى: (( وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ)) [البقرة:280]. جاء في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((كان تاجر يبايع الناس، فإذا رأى معسراً قال لفتيانه: تجاوزوا عنه لعل الله أن يتجاوز عنا، فتجاوز الله عنه))، وفيهما عن حذيفة وأبي مسعود الأنصاري رضي الله عنهما أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((مات رجل، فقيل له: بم غفر الله لك؟ فقال: كنت أبايع الناس، فأتجوّز عن الموسر، وأخفف عن المعسر))، وعند مسلم من حديث أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من سره أن ينجيه الله من كُرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه))، وفيه أيضاً في حديث أبي اليسر الطويل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((من أنظر معسراً أو وضع عنه أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله)).

:: أجرة الأجراء، وحقوق العمال الضعفاء ::
ومن الحقوق الواجبة التي أكد الإسلام على الحرص عليها، والعناية بشأنها، وأكد على عدم المطل بها، أو التسويف في أدائها عند استحقاقها، أجرة الأجراء، وحقوق العمال الضعفاء، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((قال الله عز وجل: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حراً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره)) رواه البخاري.
وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أَعْطُوا الأَجِيرَ أَجْرَهُ، قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ)) رواه ابن ماجة.

والله أعلم
وصلى الله على نبينا محمد

دوا غسيل
05-04-2008, 12:13 PM
حقيقة لامجاملة أجد في مواضيعك يا أبا عامر اسلوباً جميلاً مختصراً تروق قراءته مهما كان طول الموضوع ..

جزاك الله خير وجعله في موازين حسناتك ..

noor
05-04-2008, 03:03 PM
بارك الله فيك ابو عامر

الرايقـه
05-05-2008, 08:43 PM
جزاك الله خير
:)

styles
05-05-2008, 09:02 PM
.


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خير أبوعامر

:)

المُهرة
05-11-2008, 03:12 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك يابو عامر
والله يجزاك خير على طيب منقولك

كاتم الونة
05-17-2008, 11:50 AM
بارك الله فيك . ونفع بك

جزاك الله خيرا

0

أبوعامر
06-26-2008, 02:51 PM
حقيقة لامجاملة أجد في مواضيعك يا أبا عامر اسلوباً جميلاً مختصراً تروق قراءته مهما كان طول الموضوع ..

جزاك الله خير وجعله في موازين حسناتك ..

بارك الله فيك دوا

وشرفني مرورك

أبوعامر
06-26-2008, 02:52 PM
بارك الله فيك ابو عامر

جزاك الله خير نور

وشرفني مرورك

أبوعامر
06-26-2008, 02:52 PM
جزاك الله خير
:)

بارك الله فيك رايقة

وشرفني مرورك

أبوعامر
06-26-2008, 02:52 PM
.


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خير أبوعامر

:)

بارك الله فيك ستايلز

وشرفني مرورك

أبوعامر
06-26-2008, 02:53 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك يابو عامر
والله يجزاك خير على طيب منقولك


جزاك الله خير مهرة

وشرفني مرورك

أبوعامر
06-26-2008, 02:53 PM
بارك الله فيك . ونفع بك

جزاك الله خيرا

0

بارك الله فيك كاتم

وشرفني مرورك

ابوهتون
06-26-2008, 08:37 PM
بارك الله فيك

العاصفه
06-26-2008, 11:44 PM
الله يبارك فيك ويزيدك