منير أكبر خان
07-28-2008, 03:43 PM
http://up.ma7room.com/images/9ttyc1hdx1h9ufxm2c2g.gif
حينما ودعت والدتي في مطار جدة رجعت إلى بلدتي محطما كسيرا حزينا ...
فارقت جنتي ومنى نفسي ..
لم أتلذذ لعدة ليالي بنومة هنيئة ...
لم أذق لعدة أيام لقمة مريئة ...
كنت آكل لقيمات لسد رمقي فقط
كنت قبل أسابيع أسعد مخلوق في هذه الدنيا واليوم من أشد الناس حزنا وألما ... وسبحان مغير الأحوال ...
http://up.ma7room.com/images/c0pbxjevfn6az2sras.jpg
ما بين غمضة عين وانتباهتها *** يبدّل الله من حال إلى حالِ ..
اسمحوا لهذه العبرات ...
فليست معاناتي مجرد ذكريات ....
بل آهات .. جميلة ... نقشت في وجداني أجمل وأقسى اللحظات ..
لم أستطع الهرب من هذا التفكير ... كل الطرق تؤدي إلى تلك اللحظات التي قضيتها مع والدتي ...
لا يمكن أن أتحرر منها ... ظللت حبيس نفسي لأيام ...
هزلت صحتي ... وضعف حالي ... أصبحت ذليلا منكس الرأس ...
منير أكبر خان ذلك الرجل القوي المرح الذي لا تلين قناته إلا لخالقه ... ثم كفيله .. ثم الجوازات ...
تغيرت حاله ...
منير أكبر خان ذلك الرجل الذي يوصف بأنه صعب المراس ... أصبح ضعيفا مهزوما ...
كفيلي وابنه عبدالله .. بذلوا جهدا كبيرا لكي ينتشلوني ويحرروني من هذا القيد الذي أثقلني ...
والدتي ..
سهل الله سبحانه وتعالى لوالدتي عودتها ... من حمل أمتعتها وتأشير جوازها وركوبها ونزولها من الطائرة ... سواء في جدة أو دبي .. بأن يسّر لها بعض الركاب وموظفي المطار ( وفقهم الله ) ...
http://up.ma7room.com/images/0lp5hylyj6p4jy7bbqf.jpg
أهالي بلدتي ..
تباشر أهل بلدتي قزمار ( إحدى قرى لاهور ) بأن والدتي في مطار كراتشي قادمة من البيت الحرام ومكة المكرمة ... بعد أن أدت فريضة الحج ...انتشر خبر عودتها بسرعة ...
استعدوا لاستقبالها .. لبسوا أجمل ما عندهم ... صنعوا الخبز المحلى .. طهوا وجبة البازلا بالخضار ... ووزعوها مجانا لسكان البلدة ... احتفاء بوالدتي .. أضاءوا بيوتهم ...
http://up.ma7room.com/images/yrm6jykpzw7fmyxia8p4.jpg
تركوا أعمالهم ....
أسرع المزارعون والمزارعات في العودة من حقولهم ... ليستعدوا لاستقبال الحاجة الوحيدة من هذه البلدة .. والتي أتت للتو من تلك البقاع الطاهرة ..
طوال ست سنوات لم يستطع أن يحج أحد من بلدتي إلا رجل واحد ... توفي يوم حادثة الجمرات ودفن هناك ...
http://up.ma7room.com/images/xjdnh1lakmymwq0zikya.jpg
النساء لبسن أجمل ما عندهن ... والفتيات والأولاد كذلك ...
الصبيان يقفون في الشارع انتظارا لوصول تلك الحافلة الجميلة ...
والنساء يقفن خلف الأبواب ...
الأقارب والجيران وصديقات والدتي العجائز تطيبن وتجمّلن وتزاحموا في بيت والدتي الذي امتلأ بهم ...
من آخر الشارع الترابي أقبل الصبيان يركضون ...
هناك شئ قادم ... هل هي الحافلة ......؟
النساء فتحوا الأبواب قليلا لينظروا ...
http://up.ma7room.com/images/8oimi3w4ci43i76cysmu.jpg
فعلا ها هي الحافلة التي تقل والدتي أقبلت تتهادى والصبيان يركضون ويقفزون أمامها وخلفها ...
أنزلوا والدتي من الحافلة وهي تبكي ...
الجميع يسلم على والدتي ويقبل يديها ويبكي ..
صاحب الحافلة رفض أن يأخذ روبية واحدة مقابل توصيل من أتت من البيت الحرام .. وطلب مقابل أجرته دعوة من والدتي ...
لم تستطع والدتي أن تتكلم ... كان الجميع يريد أن يسأل عن الحج ومكة المكرمة والمدينة المنورة ومنى ومزدلفة وعرفات و...
بعد جهد كبير استطاعت أختي أن تعتذر من أهل البلدة ليأتوا في وقت لاحق ...
انصرفوا وفي نفوسهم شئ من الحسرة ...
بقي الأقارب والخاصة والجيران ...والعجائز ..
استمعوا كثيرا لبكاء والدتي ونحيبها ... وقليلا من حديثها ...وذكرياتها ..
طلبت صديقة والدتي ... حسينة ... وهي رفيقتها وجارتها منذ 55 سنةأن تهديها نعليها التي لامست بها تلك المشاعر المقدسة .. لتلبسها في المناسبات والأعياد ورمضان
http://up.ma7room.com/images/b3se6sipwrwm4g73t0h2.jpg
خلعت والدتي حذائها الرخيص ثمنه الغالي قيمته ... النفيسة مكانته ... وأهدته لحسينة .......
انتهت هذه الصفحة الجميلة المؤلمة من حج والدتي ..
انتهت ذكريات جاذبتني بين مد الشوق والحنين واللقاء وجزر الألم والحسرة والفراق ..
في أجزاء سابقة .. نشرت لكم صفحات حج والدتي وكتبتها لكم بمداد أشواقي ولهفتي .. وهي كشعور أي أحد تجاه والدته ..
وفي هذا الجزء أطوي لكم تلك الصفحات بكل ما حملته من أفراح وأتراح ... وأحزان ... أفرحتني قليلا وأبكتني كثيرا ...حتى جعلتني أنزف لكم وأبوح بمشاعر ي بعد أن أثقل كاهلي حملها ...
قلت أشارك أعضاء هذا المنتدى الجميل ... لا ليعطفوا على منير ... ولا ليبكوا له ... أو عليه ..
ولكن ليبكوا على أنفسهم... وليعرفوا كم نعمة ونعمة .. ألبسها الله عليهم برحمته ...
أعود لكم بعد أن ألملم أشتاتي لأنزف عن ...
رسائلي لزوجتي
قصة رحيل صديقي ورفيقي زاكي جاويد
قصة اتقاني للهجة القصيم المميزة " محيميد بوه ... مير نيم "
حينما ودعت والدتي في مطار جدة رجعت إلى بلدتي محطما كسيرا حزينا ...
فارقت جنتي ومنى نفسي ..
لم أتلذذ لعدة ليالي بنومة هنيئة ...
لم أذق لعدة أيام لقمة مريئة ...
كنت آكل لقيمات لسد رمقي فقط
كنت قبل أسابيع أسعد مخلوق في هذه الدنيا واليوم من أشد الناس حزنا وألما ... وسبحان مغير الأحوال ...
http://up.ma7room.com/images/c0pbxjevfn6az2sras.jpg
ما بين غمضة عين وانتباهتها *** يبدّل الله من حال إلى حالِ ..
اسمحوا لهذه العبرات ...
فليست معاناتي مجرد ذكريات ....
بل آهات .. جميلة ... نقشت في وجداني أجمل وأقسى اللحظات ..
لم أستطع الهرب من هذا التفكير ... كل الطرق تؤدي إلى تلك اللحظات التي قضيتها مع والدتي ...
لا يمكن أن أتحرر منها ... ظللت حبيس نفسي لأيام ...
هزلت صحتي ... وضعف حالي ... أصبحت ذليلا منكس الرأس ...
منير أكبر خان ذلك الرجل القوي المرح الذي لا تلين قناته إلا لخالقه ... ثم كفيله .. ثم الجوازات ...
تغيرت حاله ...
منير أكبر خان ذلك الرجل الذي يوصف بأنه صعب المراس ... أصبح ضعيفا مهزوما ...
كفيلي وابنه عبدالله .. بذلوا جهدا كبيرا لكي ينتشلوني ويحرروني من هذا القيد الذي أثقلني ...
والدتي ..
سهل الله سبحانه وتعالى لوالدتي عودتها ... من حمل أمتعتها وتأشير جوازها وركوبها ونزولها من الطائرة ... سواء في جدة أو دبي .. بأن يسّر لها بعض الركاب وموظفي المطار ( وفقهم الله ) ...
http://up.ma7room.com/images/0lp5hylyj6p4jy7bbqf.jpg
أهالي بلدتي ..
تباشر أهل بلدتي قزمار ( إحدى قرى لاهور ) بأن والدتي في مطار كراتشي قادمة من البيت الحرام ومكة المكرمة ... بعد أن أدت فريضة الحج ...انتشر خبر عودتها بسرعة ...
استعدوا لاستقبالها .. لبسوا أجمل ما عندهم ... صنعوا الخبز المحلى .. طهوا وجبة البازلا بالخضار ... ووزعوها مجانا لسكان البلدة ... احتفاء بوالدتي .. أضاءوا بيوتهم ...
http://up.ma7room.com/images/yrm6jykpzw7fmyxia8p4.jpg
تركوا أعمالهم ....
أسرع المزارعون والمزارعات في العودة من حقولهم ... ليستعدوا لاستقبال الحاجة الوحيدة من هذه البلدة .. والتي أتت للتو من تلك البقاع الطاهرة ..
طوال ست سنوات لم يستطع أن يحج أحد من بلدتي إلا رجل واحد ... توفي يوم حادثة الجمرات ودفن هناك ...
http://up.ma7room.com/images/xjdnh1lakmymwq0zikya.jpg
النساء لبسن أجمل ما عندهن ... والفتيات والأولاد كذلك ...
الصبيان يقفون في الشارع انتظارا لوصول تلك الحافلة الجميلة ...
والنساء يقفن خلف الأبواب ...
الأقارب والجيران وصديقات والدتي العجائز تطيبن وتجمّلن وتزاحموا في بيت والدتي الذي امتلأ بهم ...
من آخر الشارع الترابي أقبل الصبيان يركضون ...
هناك شئ قادم ... هل هي الحافلة ......؟
النساء فتحوا الأبواب قليلا لينظروا ...
http://up.ma7room.com/images/8oimi3w4ci43i76cysmu.jpg
فعلا ها هي الحافلة التي تقل والدتي أقبلت تتهادى والصبيان يركضون ويقفزون أمامها وخلفها ...
أنزلوا والدتي من الحافلة وهي تبكي ...
الجميع يسلم على والدتي ويقبل يديها ويبكي ..
صاحب الحافلة رفض أن يأخذ روبية واحدة مقابل توصيل من أتت من البيت الحرام .. وطلب مقابل أجرته دعوة من والدتي ...
لم تستطع والدتي أن تتكلم ... كان الجميع يريد أن يسأل عن الحج ومكة المكرمة والمدينة المنورة ومنى ومزدلفة وعرفات و...
بعد جهد كبير استطاعت أختي أن تعتذر من أهل البلدة ليأتوا في وقت لاحق ...
انصرفوا وفي نفوسهم شئ من الحسرة ...
بقي الأقارب والخاصة والجيران ...والعجائز ..
استمعوا كثيرا لبكاء والدتي ونحيبها ... وقليلا من حديثها ...وذكرياتها ..
طلبت صديقة والدتي ... حسينة ... وهي رفيقتها وجارتها منذ 55 سنةأن تهديها نعليها التي لامست بها تلك المشاعر المقدسة .. لتلبسها في المناسبات والأعياد ورمضان
http://up.ma7room.com/images/b3se6sipwrwm4g73t0h2.jpg
خلعت والدتي حذائها الرخيص ثمنه الغالي قيمته ... النفيسة مكانته ... وأهدته لحسينة .......
انتهت هذه الصفحة الجميلة المؤلمة من حج والدتي ..
انتهت ذكريات جاذبتني بين مد الشوق والحنين واللقاء وجزر الألم والحسرة والفراق ..
في أجزاء سابقة .. نشرت لكم صفحات حج والدتي وكتبتها لكم بمداد أشواقي ولهفتي .. وهي كشعور أي أحد تجاه والدته ..
وفي هذا الجزء أطوي لكم تلك الصفحات بكل ما حملته من أفراح وأتراح ... وأحزان ... أفرحتني قليلا وأبكتني كثيرا ...حتى جعلتني أنزف لكم وأبوح بمشاعر ي بعد أن أثقل كاهلي حملها ...
قلت أشارك أعضاء هذا المنتدى الجميل ... لا ليعطفوا على منير ... ولا ليبكوا له ... أو عليه ..
ولكن ليبكوا على أنفسهم... وليعرفوا كم نعمة ونعمة .. ألبسها الله عليهم برحمته ...
أعود لكم بعد أن ألملم أشتاتي لأنزف عن ...
رسائلي لزوجتي
قصة رحيل صديقي ورفيقي زاكي جاويد
قصة اتقاني للهجة القصيم المميزة " محيميد بوه ... مير نيم "